السيد علي الطباطبائي

149

رياض المسائل ( ط . ق )

كلام ودفعه بالإجماع على شموله له بالنظر إلى التنصيف فيشمل العود أيضا بقرينة السياق بعد تحقق هذا الإجماع مدفوع بتوقف صحته على انعقاد الإجماع على الشمول المذكور وليس بمعلوم ويحتمل انعقاده على أصل التنصيف لا على استفادته من الإطلاق وأصالة عدم الانتقال إلى الأب بعد خروج النصف عن ملك الزوجة بالطلاق بالوفاق لو تمسك بها لا توجب انتقاله إلى الولد إلا بعد خلوها عن المعارض وليس فإنها معارضة بمثلها وهو أصالة عدم الانتقال إلى الولد فترجح أحدهما لا بد له من مرجح وليس فللتوقف فيه وجه كما صرح به في الشرائع وتبعه قوم كما حكي ولو لم يكن دفعه قبل الطلاق قيل يبرأ ذمة الأب عن النصف ولزمه النصف للزوجة وقيل بل يلزمه الكل مع إعسار الزوج فيدفع النصف الآخر إليه لأنه ليس بهبة حينئذ ليحتاج إلى القبض [ العاشر للمرأة أن تمتنع حتى تقبض مهرها ] العاشر للمرأة أن تمتنع من تسليم نفسها إلى الزوج قبل الدخول بها حتى تقبض مهرها إن كان خالا عينا كان أم منفعة متعينا كان أم في الذمة موسرا كان الزوج أو معسرا إجماعا فيما عدا الأخير حكاه جماعة منهم شيخنا في المسالك والروضة وهو الحجة فيه دون مفهوم بعض المعتبرة كالموثق عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل من صداقها يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا قال نعم إذا جعلته في حل فقد قبضته منه إذ اللازم منه بعد تسليم دلالته عدم جواز الدخول مع عدم إعطاء شيء وذلك مع مخالفة عمومه الإجماع غير ملازم لجواز امتناعها من التسليم معه فقد لا يجوز لها مع حرمة دخول الزوج بها قبل الإعطاء فتأمل وعلى الأشهر في الأخير أيضا بل عن الغنية الإجماع عليه ظاهرا بناء على أن النكاح في معنى المعاوضة وإن لم تكن محضة ومن حكمها أن لكل من المتعاوضين الامتناع من التسليم إلى أن يسلم إليه الآخر مطلقا وغاية الإعسار المنع من المطالبة وهو لا يقتضي وجوب التسليم إليه قبل قبض العوض فالقول بأن ليس لها الامتناع حينئذ لمنع مطالبته كما عن الحلي ضعيف كذا قالوه وهو جيد إن تم ما ادعوه من الدليل على أن لها الامتناع وهو كون النكاح في معنى المعاوضة لكنه محل تأمل كيف لا ولم يقم عليه بحيث يشمل المقام دليل بل على تقدير قيام الدلالة عليه ربما منع ما ادعوه من حكمه فإذا المصير إلى ما قاله الحلي لا يخلو عن قوة وفاقا لجماعة اقتصارا فيما خالف الأصل المدلول عليه بالأدلة القطعية الدالة على وجوب إطاعة الزوج على الزوجة على القدر المتفق عليه وهو ما قدمناه لكن الظاهر انعقاد الإجماع هنا حتى من الحلي لاعتذاره في المخالفة بما ينبئ عن الموافقة لهم في الأصل المتقدم من أنها معارضة يترتب عليها الحكم السالف وأن الداعي له عليها هو ما ذكره من الدلالة المردودة بما ذكره الجماعة فالمصير إلى ما ذكروه أقوى واحترزنا بالحال عما لو كان مؤجلا فإن تمكينها لا يتوقف على قبضه إجماعا كما حكاه جماعة إذ لا يجب لها حينئذ شيء فيبقى وجوب حقه عليها بغير معارض ولو أقدمت على فعل المحرم وامتنعت به أو بعذر شرعي كالمرض ونحوه عن التسليم إلى أن حل الأجل ففي جواز امتناعها إلى أن تقبضه تنزيلا له منزلة الحال ابتداء وعدمه بناء على وجوب تمكينها قبل الحلول فيستصحب ولأنها لما رضيت بالتأجيل بنت أمرها على أن لا حق لها في الامتناع فلا يثبت بعد ذلك لانتفاء المقتضي وجهان أجودهما الثاني سيما على المختار من لزوم الاقتصار فيما خالف الأصل المتقدم على ما انعقد عليه الإجماع وليس المقام منه لتحقق الخلاف ولو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا كان لكن واحد منهما حكم مماثله ثم على المشهور إنما يجب على الزوج تسليم المهر إذا كانت مهيأة للاستمتاع فلو كانت ممنوعة بعذر وإن كان شرعيا كالإحرام لم يلزم لأن الواجب التسليم من الجانبين فإذا تعذر من أحدهما لم يجب من الآخر نعم لو كانت صغيرة يحرم وطؤها فالأقوى تبعا لجماعة من أصحابنا سيما على ما اخترناه وجوب دفع مهرها إذا طلبه الولي لأنه حق ثابت حال طلبه من له حق الطلب فيجب دفعه كغيره من الحقوق وعدم قبض العوض الآخر غير مانع أما على المختار فواضح وأما على غيره فلمجيئه من قبل الزوج حيث عقد عليها كذلك موجبا على نفسه عوضا حالا ورضي بتأخير قبض العوض إلى محله وهذا بخلاف النفقة لأن سبب وجوبها التمكين التام دون العقد ووجه عدم الوجوب قد علم مما سلف مع جوابه وهل لها ذلك أي الامتناع بعد الدخول بها فيه قولان أشبههما وأشهرهما بل عن السرائر والغنية الإجماع عليه أنه ليس لها ذلك لاستقرار المهر بالوطء وقد حصل تسليمها نفسها برضاها فانحصر حقها في المطالبة دون الامتناع ولأن النكاح معاوضة ومتى سلم أحد المتعاوضين العوض الذي من قبله باختياره لم يكن له بعد ذلك حبسه ليتسلم العوض الآخر ولأن منعها قبل الدخول ثابت بالإجماع ولا دليل عليه بعده فينتفي بالأصل السالف فإن التسليم حق عليها والمهر حق عليه والأصل عدم تعلق أحدهما بالآخر فيتمسك به إلى أن يثبت الناقل خلافا للمفيد والمبسوط فلها الامتناع لأن المقصود بعقد النكاح منافع البضع فيكون المهر في مقابلها ويكون تعلق الوطي الأول به كتعلق غيره وهو قوي للاستصحاب الذي لا يعارضه شيء مما ذكره الأصحاب إلا أن الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ربما أشكلت المصير إليه سيما مع دعوى الحلي والعلوي على خلافه الإجماع كما حكي فهو الحجة فيه مع الشهرة العظيمة الدافعة للقول المزبور وللقول بتخصيص عدم جواز الامتناع بما إذا سلمت نفسها اختيارا وأما لو دخل بها مكرها فحق الامتناع بحاله لأنه قبض فاسد فلا يترتب عليه أثر الصحيح كما عن ابن حمزة [ النظر الثالث في القسم والنشوز والشقاق ] [ أما القسم ] النظر الثالث في القسم والنشوز والشقاق أما القسم وهو بفتح القاف مصدر قسمت الشيء والمراد به قسمة الليالي بين الأزواج أما بالكسر فهو الحظ والنصيب ولا ريب ولا خلاف في وجوبه في الجملة لما فيه من العدل بينهن وتحصينهن والمعاشرة بالمعروف المأمور بها في الآية قيل وللتأسي وفيه نظر لمنع وجوبه أولا ثم على تقدير تسليمه منعه هنا لعدم وجوبه عليه في المشهور بين الخاصة والعامة ولا يجب التأسي إلا فيما يفعله ص وجوبا أو ما لم يعلم عدم وجوبه وفيما مر كفاية لإثبات الوجوب مضافا إلى النصوص المستفيضة منها من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشفته مائل أو ساقط وهل يجب بنفس العقد والتمكين ف‍ يجب للزوجة